حجية الأدلة المتحصلة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي في الجرائم الجمركية وحالات البطلان
الملخص
يهدف هذا البحث إلى دراسة مدى حجية الأدلة المتحصلة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي في الجرائم الجمركية،مع التركيز على الضوابط القانونية والإجرائية التي تضمن سلامة هذه الأدلة،وتحديد الحالات التي تؤدي إلى بطلانها.ويأتي هذا الهدف في إطار السعي إلى صياغة إطارمعياري يوازن بين الابتكارالتقني وضمانات العدالة الجنائية،بما يعزز قدرة النظام القضائي على مواجهة الجرائم الجمركية التي تتطور مع استخدام الوسائل الرقمية والذكية.تبرز أهمية هذا البحث في كونه يتناول موضوعًا حديثًا يتقاطع بين القانون الجنائي والتكنولوجيا، حيث أصبحت الجرائم الجمركية أكثر تعقيدًا مع تطوروسائل التهريب الرقمي واللوجستي. كما أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كشف هذه الجرائم يثير إشكاليات قانونية تتعلق بالشرعية، والتفسيروالإنصاف،مما يجعل البحث مساهمة أصيلة في إثراء الفقه القانوني المعاصروتقديم حلول عملية للتحديات التي تواجه القضاء الجمركي.
اعتمد البحث على منهج وصفي تحليلي مقارن،من خلال تحليل النصوص القانونية الوطنية والدولية المتعلقة بالأدلة الرقمية والجمركية،ودراسة التطبيقات العملية لتقنيات الذكاء الاصطناعي في التحقيقات الجمركية،بالإضافة إلى المقارنة مع التجارب القضائية المقارنة لتحديد أوجه القوة والقصور.وقد ساعد هذا المنهج على استخلاص معايير الحجية وحالات البطلان عبر تحليل نقدي للأدبيات القانونية والتقنية.
توصل البحث إلى أن الأدلة المستخلصة بواسطة الذكاء الاصطناعي في الجرائم الجمركية تتمتع بحجية مشروطة بسلامة إجراءات جمعها وقابليتها للتفسير القضائي.كما تبين أنها لا يمكن أن تُعتبر أدلة قاطعة بذاتها،بل تُعد قرائن تقنية داعمة تحتاج إلى تعزيز بأدلة تقليدية أخرى.أما حالات البطلان فتتركز في غياب السند القانوني،خلل في سلسلة الحيازة،أو اعتماد نماذج خوارزمية مغلقة تمنع الدفاع من ممارسة حق المواجهة،إضافة إلى التحيزات الخوارزمية أوانتهاك الخصوصية.
وفي ضوء هذه النتائج يوصي البحث بضرورة وضع بروتوكول وطني للأدلة الخوارزمية يحدد معايير القبول والإجراءات الضامنة للشرعية والشفافية،مع إلزام الجهات الجمركية بتوثيق جميع مراحل جمع ومعالجة البيانات باستخدام تقنيات التوقيع الرقمي والسجلات الزمنية.كما يوصي باشتراط تقرير خبير مستقل يوضح آلية عمل النموذج الخوارزمي وحدود استخدامه،وتعزيز المزاوجة بين الأدلة الذكية والأدلة التقليدية لضمان تكامل منظومة الإثبات،إلى جانب تطوير برامج تدريب للقضاة وأعضاء النيابة حول تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحدياتها القانونية.
المراجع
2. المقري، ابراهيم (2012). مرجع سابق. ص 70.
3. تفتيش، حكم - تسبيب الحكم - تسبيب معيب القاعدة رقم 54 الصادرة في العدد 4 سنة 1993 جزاء رقم الصفحة 1229 التي تضمنها حكم محكمة التمييز - دبي بتاريخ 12-12-1993 في الطعن رقم 1993 / 62 جزاء
4. ابراهيم المقري. مرجع سابق. ص 74.
5. مرسوم 85 لسنة 2007 بشأن نظام الجمارك الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي الجريدة الرسمية العدد 471 السنة السابعة والثلاثون بتاريخ 30 / 9 /2007
6. حستني، أسماء (2018). الإثبات في المادة الجمركية. رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة التكوين والبحث في قانون الأعمال والاستثمار تخصص: القانون التجاري المقارن، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة السنة الجامعية. س ص 67.
7. ثبات - أوراق رسمية، تمييز - أسباب الطعن - ما لا يقبل منها، إثبات - الأدلة في المواد الجزائية، حكم - تسبيبه - تسبيب غير معيب، إثبات - أوراق عرفية القاعدة الصادرة سنة 2019 جزاء التي تضمنها حكم محكمة التمييز - دبي بتاريخ 02-09-2019 في الطعن رقم 2019 / 708 جزاء و2019 / 716 جزاء
8. أسماء حساني الاثبات في المادة الجمركية م س ص 68.
9. قرار عدد 5302 مؤرخ في 12/07/1997 في الملف الجنحي عدد 19172/91 مجلة المجلس الأعلى العدد 53/54 ص 540.
10. إثبات - الأدلة في المواد الجنائية، جريمة - حيازة أموال منقولة القاعدة الصادرة سنة 2011 جزاء التي تضمنها حكم محكمة التمييز - دبي بتاريخ 24-10-2011 في الطعن رقم 2011 / 411 جزاء
11. أسوس، عبد الرحمان. (2023). الأساس القانوني والإجرائي لتدخل إدارة الجمارك في الدعوى العمومية، مقال منشور بمجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية، عدد مارس على الموقع الإلكتروني www.albahit.com تم الاطلاع عليه بتاريخ 02/04/2023، ص 87.
12. ولد، عبد الله (2024). مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة مع اجتهاد القضاء المغربي والمقارن. الرباط: مطبعة دار السلام. دون طبعة، ص 9
13. ناصر، عبد اللطيف. (2016). الأبعاد الجنائية والإقتصادية للنظام الجمركي المغربي. (رسالة دكتوراه) في القانون العام في كلية العلوم القانونية والإقتصادية والاجتماعية. الرابط: جامعة محمد الخامس بالرباط. السنة الجامعية. ص 1.
14. بن حدو، عبد السلام. (2018). الوجيز في القانون الجنائي المغربي. الطبعة الثالثة، طنجة: مطبعة أسبار طيل، أبريل. ص 198.
15. ينص الفصل 247 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة على أنه: "بغض النظر عن إثبات الأفعال التي تشكل خرقا للقوانين والأنظمة الجمركية بواسطة المحضر يمكن إثبات هذه الأفعال بجميع الطرق القانونية الأخرى......".
16. محضر الحجز: تعد إدارة الجمارك من الإدارات التي يخولها القانون صلاحية حجز مختلف الأشياء والمستندات التي تقد تكون مفيدة للكشف عن الحقيقة والتي يكون لها دور في الإثبات المادي للجريمة، وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من الفصل 235 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة التي جاء فيها: "يحق للأعوان محرري المحاضر أن يحجزوا في كل مكان البضائع ووسائل النقل القابلة للمصادرة وكذا جميع الوثائق المتعلقة بهذه الأشياء".
17. تتشابه التعريفات الفقهية القرينة البراءة، فالبعض قال: "إن مقتضى أصل البراءة هو أن كل شخص متهم بجريمة مهما بلغت جسامتها يجب معاملته بوصفه شخصًا بريئًا في الأصل حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات". وذهب آخرون إلى أن المقصود بهذا المبدأ هو: "أن المتهم يعتبر بقوة القانون برينا في الأصل، وهذه البراءة لا تزول إلا إذا قام الدليل على نسبة الجريمة إليه، ويترتب على ذلك أن سلطة الاتهام تتحمل عبء إثبات وقوع الجريمة وإسنادها إلى المتهم". وعرفها الأستاذ سليم العوا بأنها تعني. "أن القاضي وسلطات الدولة كافة يجب علها أن تعامل المتهم وتنظر إليه على أساس أنه لم يرتكب الجريمة محل الاتهام ما لم يثبت عليه ذلك بحكم قاضي غير قابل للطعن بالطرق العادية". راجع: العوا، سليم. (1983). أصول النظام الجنائي الإسلامي، الطبعة الثانية. مصر: دار المعارف. ص: 45.
18. تنص المادة رقم 11/1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 على "أن كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئًا حتى تثبت إدانته بمحكمة علنية تؤمن له فها الضمانات للدفاع عنه".
19. تنص المادة السادسة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في الفقرة الثانية على أن "كل شخص متهم بارتكاب جريمة يفترض أنه بريء حتى تثبت إدانته على وجه قانوني".
20. يقصد بالتجريم الافتراضي في نظرية التجريم والعقاب افتراض الركن المادي أو المعنوي لجريمة معينة، ويظهر هذا بالخصوص في الجرائم ذات الطابع الاقتصادي، حيث يلجأ المشرع إلى وضع قرينة الإدانة المجرد ارتكاب فعل معين ويبقى على من يدعي براءته منه أن يثبت ذلك.
21. الدكتور: الدهبي، إدوار غالي. (1990). الإجراءات الجنائية. رقم 505 ص 726؛ والدكتور: رءوف عبيد. المرجع السابق ص 142، الدكتور رمسيس بهنام . مرجع سابق. رقم 146 – 353؛ الدكتور مأمون محمد سلامة. مرجع سابق. ص 298؛ الدكتور محمد زكى أبو عامر. مرجع سابق. رقم 434 ص 915 وما بعدها؛ الدكتور محمود نجيب حسني . مرجع سابق. ، رقم 1096 ص 10931094 -.Levasseur (G), chavanne (A). Montreuil (1) et Bouloc (B): Droit pénal général et procodure pénale, et, 1999. S.No 774 P. 257.
22. Crim 7 Fev 1945, D. 1945. 254.
23. مأمون محمد سلامة. المرجع السابق ص 302-303.
24. أحمد فتحي سرور الوسيط، ج1، رقم 408 ص 610.
25. آمال عثمان. مرجع سابق. رقم 381 ص 685؛ الدكتور رءوف عبيد. مرجع سابق. ص 763؛ عمر السعيد رمضان. مرجع سابق. رقم 96 ص 161-162؛ عوض محمد عوض. مرجع سابق. رقم 728 ص 737-739؛ محمود نجيب حسني. مرجع سابق. رقم 891 ص 868-869.
26. أحمد فتحي سرور. مرجع سابق. ج1، رقم 415 ص 617.
27. الجندي، حسني. المرجع السابق، ص 1208-1209؛ الدكتور محمود نجيب حسني. مرجع سابق. رقم 893 ص 869 – 873.
28. أكد الفصل 283 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، على أنه: "يستحق العقوبات المنصوص عليها في الفصل 280 أعلاه، حائزو وناقلوا البضائع الخاضعة لإثبات الأصل إذا كانوا يعرفون أن من سلمهم الشهادات المثبت بها أصل البضائع لم يكن في استطاعته تسليمها بصفة قانونية أو أن من باع لهم البضائع أو فوتها لهم أو عوضهم عنها أو عهد بها إليهم لم يكن قادرا على إثبات حيازتها بصفة قانونية".
29. نص الفصل 221 من م.ج. ض.غ. م. على: أن الشركاء والمتواطنين في ارتكاب جنحة أو مخالفة جمركية تطبق عليهم وفق شروط الحق العام نفس العقوبات المطبقة على المرتكبين الرئيسيين للجنحة أو للمخالفة الجمركية، ويمكن أن تطبق عليهم التدابير الاحتياطية المنصوص عليها في الفصل 220 أعلاه.
30. محكمة النقض المصرية، نقض 13 مايو 1974 مجموعة الأحكام س 25 رقم 98 ص 461
31. محكمة نقض ابو ظبي، مجموعة الاحكام والمبادئ القانونية الصادرة عن محكمة النقض - الدائرة الجزائية، السنة القضائية الحادية عشر، 2017 ، المكتب الفني ، جـ 2 ، ص 636
32. Marian cieslak1966: Le regime de droits de l'inculpe dans le proces peanal de la republique poplulaire de polonge. R.i.D.P., No. 1 ets P. 226.
33. تمييز دبي الطعن رقم 655 لسنة 2017 ق جزائي جلسة 13 نوفمبر 2017 مكتب فني س 28 رقم 66 ص 525.
34. أحمد فتحي سرور: الحماية الدستورية للحقوق والحريات دار الشروق ط 1999، رقم 147 ص 403 وما بعدها.
35. نقض أبو ظبي - الطعن رقم 703 لسنة 2013 ق جزائي جلسة 20 أكتوبر 2013 مكتب فني س 7 ج 2 رقم 132 ص 501؛ الطعنان رقما ،866 868 لسنة 2011 ق جزائي 26 ديسمبر 2011.
36. سرور، أحمد فتحي. (1999). القانون الجنائي الدستوري. دار الشروق. ص 246 وما بعدها.
37. رءوف عبيد: المرجع السابق ص 485.
38. أحمد فتحي سرور. مرجع سابق. ص 249 وما بعدها؛ الدكتور رءوف عبيد المرجع السابق ص 488؛ نقض أبو ظبي - الطعن رقم 729 لسنة 2008 ق جزائي جلسة 21 يوليو 2009 مكتب فني س 3 رقم 162 ص 785 الطعن رقم 1096 لسنة 2019 ق جزائي جلسة 26 نوفمبر 2019 مكتب فني س 13 ج 2 رقم 212 ص 949.
39. عمر السعيد رمضان. مرجع سابق. رقم 41 ص 72؛ محمود نجيب حسني: المرجع السابق رقم 1392 ص 1412.
40. مروان، محمد. (1998). وسائل الإثبات في المواد الجنائية في القانون الوضعي الجزائري- الجزء الثاني- الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية. ص 404.
41. رستم، هشام محمد فريد. (1994). الجوانب الإجرائية للجرائم المعلوماتية- دراسة مقارنة. أسيوط: مكتبة الآلات الحديثة. ص 139-140.
42. رستم، هشام محمد فريد. المرجع سابق، ص 139-140.
43. حجازي، عبد الفتاح بيومي. مرجع سابق، ص 331.
44. حسني، محمد نجيب. مرجع سابق. ص 415.
45. سلامة، مأمون. (1980). محمد قانون الإجراءات الجنائية معلقاً عليه. ط 1. مصر: دار الفكر العربي. ص 347.
46. رستم، هشام محمد فريد. مرجع سابق. ص 59.
47. مصطفى، عائشة بن قارة. مرجع سابق. ص 81-82.
48. عائشة بن قارة مصطفى. مرجع سابق. مرجع سابق، ص 83.
49. خالد ممدوح إبراهيم. مرجع سابق. مرجع سابق، ص 171.
50. هشام محمد فريد رستم. مرجع سابق. مرجع سابق، ص 60.
51. عقيدة، محمد أبو العلا. (2004). التحقيق وجمع الأدلة في الجرائم الإلكترونية- بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي الأول حول الجوانب القانونية والأمنية للمعاملات الإلكترونية، دولة الإمارات العربية المتحدة، دبي.
52. هشام محمد فريد رستم. مرجع سابق. ص 60.
53. نقض 15 مايو سنة 2000 مجموعة أحكام النقض س 51 ص 477 رقم 89.
54. المحروقي، ميادة مصطفى محمد. (2019). ذاتية الضوابط الإجرائية للأدلة الجنائية الرقمية في التشريعات ذات الأصل اللاتيني والأنجلوأمريكي. القاهرة: دار النهضة العربية. ص 56.
55. جلسة الاثنين الموافق 13 من مايو سنة 2013 الطعن رقم 120 لسنة 2013 جزائي.
56. حسني، محمود نجيب. شرح قانون الإجراءات الجنائيّة. ط 3. القاهرة: دار النهضة العربية، ص 427.
57. هلالي عبد اللاء أحمد، حجيّة المخرجات الكمبيوترية في المواد الجنائيّة، مرجع سبق ذكره، ص 108.
58. هلالي عبدالله أحمد. مرجع سابق. ص 118.
59. جلسة الأحد الموافق 24 من أكتوبر سنة 2010 الطعن رقم 160 لسنة 2010 جزائي.
الحقوق الفكرية (c) 2025 محمد عبد الله محمد آل علي , أ.د. حسنظام بن هاشيم

هذا العمل مرخص حسب الرخصة Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International License.
